عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

35

معارج التفكر ودقائق التدبر

يتمّنى أو يتشهّى زوال هذه النعمة عن المحسود ، ولو كان لديه مثلها ، لينفرد هو وحده بحيازة هذه النعمة ، أو لئلّا يمتاز عليه المحسود بنعمة ليس لديه هو منها . وبعد حركة النفس هذه لدى بعض الحاسدين يحسّ المحروم منهم من طمأنينة الإيمان بقضاء اللّه وقدره وحكمته في عطائه ومنعه ، بغليان في داخل نفسه كغليان المرجل على النّار . وتختلف درجة حرارة هذا الغليان من حاسد لآخر ، بحسب قوّة أو ضعف الطبيعة الحاسدة في نفسه . وقوّة أو ضعف المعدّلات والكابحات لها . فمن الحاسدين من تفور نفسه على مثل ما تفور النّار ذات الوقود السّريع الاشتعال ، وتتلظّى باللّهب ، ولا يطفئ لهبها ويبرّده إلّا الإيمان باللّه العليّ الجليل ، وبحكمته العظيمة في مقاديره ، مع الإيمان باليوم الآخر ، وبالجزاء الحكيم ، على صالح العمل بالفضل ، وعلى سيّئ العمل بالعدل ، ومن صالح أعمال القلوب والنّفوس الرضا بمقادير اللّه . ومن سيّئ أعمال القلوب والنّفوس التسّخّط على ما تجري به الأحداث الكونيّة ضمن قضاء اللّه وقدره ، الّتي يقدّرها ويقضيها بعلمه وحكمته . وتوجد لدى بعض نفوس الحاسدين شحنات طاقات إشعاعيّة ، ذوات آثار مادّيّة ، إذا أصابت المحسود آذته ، أو أضرّت به ، وربما قتلته ، وإذا أصابت أشياء من ممتلكاته أوقعت بها الأذى أو الضّرر . وهذا هو ما يسمّى بالإصابة بالعين ، والإصابة بالعين حقّ ، وهي ظاهرة من ظاهرات الطّاقات الإنسانيّة الخفيّة ، التي توجد لدى بعض الناس ، وقد تنطلق دون إرادة منهم ، ويكثر انطلاقها لدى الحاسدين المزوّدين بها إذا حسدوا . والاستعاذة بربّ الفلق تحمي من هذه الطّاقة الإشعاعيّة الحسديّة الخفيّة . وقد توجد أشياء في الكون تجذبها إليها ، فتمتصّها ، أو تظهر آثارها فيها ، فتتكسّر هي ، ويحمي اللّه بها المحسود من أذاها وضررها .